أبي الفرج الأصفهاني

452

الأغاني

زاره أمية في احتضاره وقال فيه شعرا : أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا حميد بن حميد قال حدّثني جبّار ابن جابر قال : دخل أميّة بن أبي الصّلت على عبد اللَّه بن جدعان وهو يجود بنفسه ؛ فقال له أميّة : كيف تجدك أبا زهير ؟ قال : إني لمدابر ( أي / ذاهب ) . فقال أميّة : علم ابن جدعان بن عم رو أنّه يوما مدابر ومسافر سفرا بعي دا لا يؤوب به المسافر فقدوره بفنائه للضيف مترعة زواخر تبدو الكسور [ 1 ] من انضرا [ 2 ] ج الغلي فيها والكراكر فكأنهنّ بما حمي ن وما شحنّ [ 3 ] بها ضرائر بذّ المعاشر كلَّها بالفضل قد علم المعاشر وعلا علوّ الشمس حتّى ما يفاخره مفاخر دانت له أبناء فه ر من بني كعب وعامر أنت الجواد ابن الجوا د بكم ينافر من ينافر ترك الخمر قبل موته وذمها بشعر : أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا أبو سعيد السّكَّريّ قال أخبرني أبو عبد الرحمن الغلابيّ عن الواقديّ عن ابن أبي الزّناد قال : ما مات أحد من كبراء قريش في الجاهليّة إلَّا ترك الخمر استحياء ممّا فيها من الدّنس ؛ ولقد عابها ابن جدعان قبل موته فقال : شربت الخمر حتى قال قومي ألست عن السّفاه بمستفيق وحتى ما أوسّد في مبيت أنام به سوى التّرب السّحيق وحتى أغلق [ 4 ] الحانوت رهني وآنست الهوان من الصديق قال : وكان سبب تركه الخمر أن أميّة بن أبي الصّلت شرب معه فأصبحت عين أميّة مخضّرة يخاف عليها الذّهاب . فقال له : ما بال عينك ؟ فسكت . فلما ألحّ عليه قال له : أنت صاحبها أصبتها البارحة . فقال : أو بلغ منّي الشّراب

--> [ 1 ] الكسور : جمع كسر وهو نصف العظم بما عليه من اللحم . [ 2 ] الانضراج : الانفراج . يريد أن القدر إذا غلت واضطرب ماؤها بان اللحم الموضوع فيها . والكركرة : كالقهقهة ويعني بها صوت الماء في غليانه . [ 3 ] كذا في أ ، م و « شعراء النصرانية » . وفي سائر الأصول : « وما شحين » . [ 4 ] أغلق الرهن : أستحقه . والحانوت : الخمار ، والحانوت أيضا : دكان الخمار .